فوزي آل سيف
373
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
قلبه الثائر مجالاً لكي تستقر فيه، وهكذا اعتنق الكيسانية باعتبارها أملاً ثورياً ومذهب معارضة وإعلان ولاء لأمير المؤمنين من خلال ابنه محمد، وفي هذا الصعيد فقد أثر عنه قصائد تبشر بظهور محمد بن الحنفية من مخبئه في جبال رضوى ليقيم دولته وعدالته. إلاّ أن لقاء السيد بالإمام الصادق أصلح اتجاه بوصلة تفكيره، ومرة أخرى لنعد للسيد متحدثاً عن هذه الهداية: «كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن علي الملقب بابن الحنفية، قد ضللت في ذلك زماناً فمن الله عليّ بالصادق جعفر بن محمد وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء الصراط فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله عليّ وعلى جميع أهل زمانه فإنه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به فقلت له: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة وصحة كونها فأخبروني بمن تقع؟! فقال: إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله ، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.. قال السيد: فما سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه وقلت قصيدتي: ولما رأيت الناس في الدين قد غووا تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا وناديت باسم الله والله أكبر وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ما كنت دايناً به ونهاني سيد الناس جعفر فقلت: فهبني قد تهودت برهة وإلاّ فديني دين من ينتصر وإني إلى الرحمن من ذاك تائب وإني قد أسلمت والله أكبر ولست بغال ما حييت وراجع إلى ما عليه كنت أخفي وأضمر ولا قائلاً حي برضوى محمد وإن عاب جهال مقالي فأكثروا ولكنه مما مضى لسبيله على أفضل الحالات يقفى ويخبر مع الطيبين الطاهرين الأولى لهم من المصطفى فرع زكي وعنصر([203]) وبالرغم من معرفة السيد بأن الجو العام الحاكم لا يرحب بتمجيد أهل البيت سواء في ذلك الحكومة العباسية أو سائر الشعراء وأهل الأدب، لما يعني ذلك من توجيه الناس إلى حقهم، وفي ذلك من الخطر على الحاكمين ما لا يخفى، كذلك فإن هذا المنحى في الشعر كفيل بإماتة روايته والتغاضي عنه من قبل الرواة، مما يضيع- حسب المقاييس العادية- شعر الشاعر، مع كل ذلك فإن السيد قد وقف شعره على هذا الجانب، وأراد الله لشعره البقاء والخلود. لخلود محتوياته ومعانيه.
--> 203 )كمال الدين وتمام النعمة ص 20.